السيد علي الطباطبائي
102
رياض المسائل ( ط . ق )
لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب وفي النهاية لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى آخره مع الاختيار فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق العقاب لأن اللَّه تعالى قد عفا له عن ذلك ونحوه عن القاضي في شرح الجمل وهذه العبارات صريحة في الموافقة للمشهور مع تضمنها صيغة لا يجوز وبهذا يضعف القول بالمنع عن التأخير ويظهر قوة احتمال إرادة المانعين منه ما يوافق المختار كما وقع في هذه العبارات وعليه فلا حاجة بنا مهمة إلى بيان الأوقات الأولة لكل من الصلوات الخمس حيث يجوز لنا التأخير عنها مطلقا وإنما المهم بيان آخر المغرب وأول وقت العشاء وآخره والمشهور فيها ما قدمناه خلافا لجماعة من القدماء فأطلقوا أن آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما وهي محمولة إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن جماعة من العامة ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة أو على الفضيلة جمعا بينها وبين النصوص المستفيضة الآخر التي كادت تبلغ التواتر ومنها زيادة على ما مر المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر بجواز تأخير المغرب في السفر إلى ثلث الليل كما في الصحيح أو ربعه كما في الموثق وغيره أو إلى خمسة أميال من الغروب كما في الصحيح وغيره أو ستة أميال منه كما في الخبر وفي جملة منها جواز التأخير عن الشفق بقول مطلق إما في السفر خاصة كما في الصحيح لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق وفي آخر عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق يؤخرها إلى أن تغيب الشفق قال لا بأس بذلك في السفر فأما في الحضر فدون ذلك شيئا أو مطلقا كما في ظاهر الصحيح رأيت الرضا ع وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود وأظهر منه الخبر كنت عند أبي الحسن الثالث يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت فقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى وفي الموثق في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعله لا بأس قلت فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق فقال لعله لا بأس إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في جواز التأخير عن الشفق مطلقا أو في الجملة فهي مضافة إلى ما قدمناه من النصوص في صدر المسألة أقوى قرينة على أن المنع في المستفيضة السابقة على الفضيلة ويحتمل قريبا أن يحمل عليها إطلاق كلام هؤلاء الجماعة بل ظاهر المدارك الإجماع على عدم بقائها على ظاهرها حيث قال بعد حملها على الفضيلة أو الاختيار إذ لا قائل بأن ذلك آخر الوقت مطلقا ولآخرين فجعلوه غيبوبة الشفق للمختار وربعه للمضطر جمعا بين النصوص المانعة على الإطلاق والنصوص المرخصة للتأخير إلى ربع الليل للمسافر وغيره من ذوي الحاجة وفيه أنه إطراح للنصوص السابقة في صدر المسألة بأن وقت العشاءين إلى نصف الليل عموما في بعضها وصريحا في آخر وهو أرجح من تلك بجميعها للشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة بل مطلقا كما في السرائر وعن الغنية فيكون بالترجيح أولى سيما مع اختلاف مقابلتها في التقدير بربع وبثلث وبخمسة أميال وستة وفي التخصيص بالسفر والتعميم له ولكل علة مع إطلاق في مدة التأخير وكل هذا قرائن واضحة على حمل الاختلافات على اختلاف مراتب الفضيلة ولجماعة من القدماء أيضا في أول وقت العشاء فجعلوه غيبوبة الشفق للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره وهي محمولة إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن الجمهور [ وفي الخلاف نفى الخلاف عنه بين فقهائهم كافة أو على الفضيلة جمعا بينها وبين المعتبرة المستفيضة التي كادت تكون متواترة بل لعلها متواترة ومنها زيادة على ما مر في صدر المسألة المعتبرة المستفيضة الدالة على جواز تقديمها على الشفق إما مطلقا كما في جملة منها الموثق صلى رسول اللَّه ص بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة جماعة ليتسع الوقت على أمته والموثق عن الجمع بين العشاءين في الحضر قبل أن يغيب الشفق قال لا بأس ونحوهما الموثقان الآخران عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال لا بأس به وفي الخبر رأيت أبا عبد اللَّه ع صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق أو في السفر خاصة كما في الصحيح لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق أو في المطر كما في آخر واحتمال اختصاص الرخصة في التقديم بهما أو مطلق العلة كما عن بعض هؤلاء الجماعة يدفعه تصريح الموثقين السابقين ولا سيما الأول بجوازه مطلقا من غير علة هذا وفي المختلف لا قائل بالفرق بين الظهرين والعشاءين فمن قال بالاشتراك عند الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب ولجماعة منهم أيضا في آخره فجعلوه ثلث الليل إما مطلقا كما عن بعضهم للخبرين وقت العشاء حين تغيب الشفق إلى ثلث الليل كما في أحدهما وفي الآخر آخر وقت العشاءين ثلث الليل أو مقيدا بكونه للمختار وللمضطر إلى النصف كما عن غيره للموثق العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع وهذه النصوص مع معارضتها بعضا مع بعض معارضة بالنصوص المستفيضة زيادة على ما مر في صدر المسألة ففي الخبرين آخر وقت العتمة نصف الليل وفي آخر مروي في العلل لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي الموثق وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل وهما كالنص في جواز التأخير من غير عذر بل الظاهر أولهما استحباب التأخير إلى النصف لكن في كثير من النصوص لولا أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل وعليه فليحمل أخبار الثلث على الفضيلة جمعا وقيل يمتد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر للخبر لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر وحمله الشيخ في كتابي الحديث والماتن في المعتبر وبعض من تأخر على وقت المضطر كما في الصحيح إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وفي الأول قصور من حيث السند وفي الثاني من حيث المتن لتضمنه تقديم الحاضرة على الفائتة وهو خلاف الأظهر الأشهر فتوى ورواية ومع ذلك قاصران عن المقاومة للنصوص المتقدمة من وجوه عديدة وموافقان للعامة كما صرح به شيخنا في الروض قال وللأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية لإطباق الفقهاء الأربعة عليه وإن اختلفوا